فخر الدين الرازي
298
المطالب العالية من العلم الإلهي
أن يقال : لا هذا يستلزم ذاك ولا ذاك يستلزم هذا ، وليس هناك ماهية ثالثة [ تستلزمهما معا . فهذه أقسام أربعة لا مزيد عليها . أما القسم الأول : وهو أن يقال : الوجوب بالذات ] « 1 » يستلزم الوجود . فعلى هذا التقدير ، يكون الوجود عارضا للوجوب بالذات . وقد فرضنا ذلك الوجود ، غير عارض بشيء من الماهيات . هذا خلف . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : الوجود يستلزم الوجوب بالذات ، فهذا فاسد لأن مسمى الوجود هو القدر المشترك بينه وبين الممكنات ، وما به المشاركة يمتنع أن يستلزم ما به الممايزة ، لأن الأشياء المتساوية في النوع ، يمتنع أن تلزمها لوازم مختلفة بالنوع . وأما القسم الثالث : وهو أن يقال : حصل هناك مفهوم ثالث ، يستلزم هذين القيدين . فنقول : فعلى هذا التقدير يكون الوجوب بالذات ويكون الوجود عارضين « 2 » لتلك الماهية . وقد فرضنا أنه ليس كذلك . هذا خلف . وأما القسم الرابع : وهو أن لا يكون واحدا منهما مستلزما للآخر ، وليس هناك ثالث يستلزمهما . فنقول : فعلى هذا التقدير لا يكون ذلك الوجود مستلزما للوجوب الذاتي ، بل يكون [ ذلك الوجود عارضا مفارقا لذلك الوجود ، فحينئذ لا يكون الواجب لذاته ، واجبا لذاته ، بل ] « 3 » ممكنا لذاته ، وذلك باطل « 4 » . فثبت بهذا البرهان : أن القول بأن واجب الوجود لذاته لا حقيقة له إلا الوجود المجرد . كلام باطل فاسد . الحجة الخامسة : لا شك أنه تعالى مبدءا لوجود الممكنات ، وكونه مبدءا لها : إما أن يكون لنفس كونه وجودا ، أو لنفس كونه وجودا مع قيد سلبي ، أو لنفس كونه وجودا مع قيد وجودي ، والأول باطل . وإلا لوجب أن يكون كل
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) عارض ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) محال ( س ) .